الشيخ محمد إسحاق الفياض

227

منهاج الصالحين

وليس للأجير والمؤجر المطالبة بالأُجرة إلا في حال تسليم المنفعة ، ويجب على كل منهما تسليم ما عليه تسليمه إلا إذا كان الآخر ممتنعاً عنه . ( مسألة 599 ) : إذا كانت الإجارة متعلقة بالنفس ، كما إذا أجر شخص نفسه على عمل ، فتارة لا يكون العمل متعلقاً بمال المستأجر بيد المؤجر ، وأخرى متعلقاً بماله بيده ، والأول كما إذا آجره على الصلاة والصيام عن الميت والحج أو حفر بئر في دار المستأجر وهكذا ، والثاني كما إذا آجره على خياطة ثوبه أو صياغة خاتمه أو كتابة كتابه وهو بيده ، أي : بيد المؤجر ، فتسليم المنفعة على الأول ، إنما هو بتسليم العمل وإنجازه بكامله ، وعلى الثاني بتسليم العين كالثوب أو الخاتم إلى المالك بعد إتمام العمل فيها وإكماله ، وليس للأجير في كلا الفرضين المطالبة بالأُجرة قبل إتمام العمل إلا إذا كان المؤجر قد اشترط عليه تقديم الأُجرة صريحاً أو كانت العادة جارية على ذلك ، كما في الإجارة على الحج عن الميت أو الحي العاجز ، كذلك ليس للمستأجر المطالبة بالعين المستأجرة إذا كانت الإجارة متعلقة بالعين ، كالدار أو الدكان أو غير ذلك أو العمل المستأجر عليه ، كما في المقام مع تأجيل الأُجرة ، إلا إذا كان قد شرط ذلك أو جرت العادة عليه ، وإذا امتنع المؤجر من تسليم العين المستأجرة مع بذل المستأجر الأُجرة ، جاز للمستأجر إجباره على تسليم العين ، كما جاز له الفسخ وأخذ الأُجرة إذا كان قد دفعها ، وله إبقاء الإجارة والمطالبة بقيمة المنفعة الفائتة ، وكذا إذا دفع المؤجر العين ثم أخذها من المستأجر بلا فصل أو في أثناء المدة ، ومع الفسخ في الأثناء فهل يرجع بتمام الأُجرة ، وعليه اُجرة المثل لما مضى أو يرجع إلى الأُجرة بالنسبة إلى المدة الباقية فقط ؟ الظاهر هو الثاني ، وكذا الحكم فيما إذا امتنع المستأجر من تسليم الأُجرة مع بذل المؤجر للعين المستأجرة .